الشيخ الطبرسي
227
تفسير مجمع البيان
إيمانا كما قال إبراهيم عليه السلام حين قال له : ( أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) فالزيادة في التعريف ليست مما يبطل صحة العقيدة ، وإنما أمر سبحانه بسؤال أهل الكتاب ، مع جحد أكثرهم لنبوته ، فيه قولان أحدهما : إنه أمره بأن يسأل مؤمني أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، وتميم الداري ، وأشباههم ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك والآخر : إن المراد : سلهم عن صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم المبشر به في كتبهم ، ثم انظر فيما وافق تلك الصفة . وهذا القول أقوى لأن هذه السورة مكية ، وابن سلام ، وغيره ، إنما أسلموا بالمدينة . وقال الزهري : إن هذه الآية نزلت في السماء ، فإن صح ذلك فقد كفي المؤونة . ورواه أصحابنا أيضا ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل أيضا : إن المراد بالشك : الضيق والشدة بما يعانيه من نعتهم وأذاهم أي : ان ضقت ذرعا بما تلقى من أذى قومك ( فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم ، فاصبر كذلك ( لقد جاءك الحق من ربك ) يعني بالحق : القرآن ، والإسلام ( فلا تكونن من الممترين ) أي : الشاكين ( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله ) أي من جملة من يجحد آيات الله ، ولا يصدق بها ( فتكون من الخاسرين ) أي : فإنك ان فعلت ذلك كنت من الخاسرين ، ولم يقل من الكافرين ، لأن الانسان قد علم شدة تحسره وتأسفه على خسران ماله ، فكيف إذا خسر دينه ونفسه . ( ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ) معناه : إن الذين أخبر الله عنهم بغير شرط ، أنهم لا يؤمنون ، فنفى الإيمان عنهم ، ولم ينف عنهم القدرة عليه ، فإن نفي الفعل لا يكون نفيا للقدرة عليه ، كما أن الله سبحانه نفى عن نفسه مغفرة المشركين ، ولم يكن ذلك نفيا لقدرته على مغفرتهم . وقيل : معناه إن الذين وجب عليهم سخط ربك ، عن قتادة . وقيل : معناه وجب عليهم وعيد ربك ( ولو جاءتهم كل آية ) أي : كل معجزة ودلالة مما يقترحونها ( حتى يروا العذاب الأليم ) الموجع ، فيصيروا ملجأين إلى الإيمان . وفي هذا إعلام بأن هؤلاء الكفار لا لطف لهم في المعلوم ، يؤمنون عنده إيمان اختيار . ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ( 98 )